محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

504

الفوائد المدنية والشواهد المكية

بل أقول : قد صرّح سلطان المحقّقين في الفصول النصيرية بأنّ مرادنا من القادر في حقّه تعالى وفي حقّ العباد من تكون أفعاله منوطة بالداعي أي العلم بالعلّة الغائية . وبوجه آخر : العبد يوجب أحد الطرفين لأجل ملاحظة العلّة الغائية ، لأنّ أحد الطرفين يجب بالنسبة إلى مجموع مركّب من الفاعل ومن ملاحظة العلّة الغائية ومن الإرادة ليلزم الإيجاب الطبيعي . وبوجه آخر : الضرورة قاضية بأنّا متمكّنون من الطرفين ، فعلم أنّ الدليل الّذي ذكره الفاضل الدواني يصادم البديهة ، وكلّ ما هو كذلك باطل ، فالدليل المذكور باطل . وتحقيق توجّه هذا النوع من الجواب مذكور في بحث المجهول المطلق من حاشية السيّد الشريف العلاّمة على شرح المطالع ( 1 ) . وأيضاً لك أن تقول : يلزم من هذا الدليل أن يكون الله تعالى فاعلا موجباً بالذات وكون العبد مضطرّاً من جهته تعالى . ومن تلك الجملة : أنّ سلطان المحقّقين نصير الدين محمّد الطوسي ذكر في الأُمور العامّة من التجريد : أنّ من خواصّ الإمكان الذاتي الحدوث ( 2 ) والشرّاح والمحشّون حملوا كلامه على الحدوث الذاتي بمعنى أنّه مسبوق بالغير سبقاً ذاتيّاً لا على الحدوث الزماني بمعنى أنّه مسبوق بالعدم في زمان ما ( 3 ) ثمّ تحيّروا في إتمام ما ذكره في الإلهيّات من قوله : والواسطة غير معقولة ( 4 ) . وأنا أقول : تحقيق كلامه أنّ قصده من الحدوث الحدوث الزماني ، ودليله على ذلك مذكور في رسالته المصنّفة في أُصول الدين ( 5 ) . وتوضيح المقام : أنّه قد تمّت ثلاثة براهين قطعيّة على امتناع وجود ممكن قديم : الدليل الأوّل منها : مذكور في كتاب الأربعين للفخر الرازي ( 6 ) وفي الفصول النصيرية لسلطان المحقّقين ( 7 ) وفي غيرهما من الكتب الكلامية . وملخّصه : أنّه لو وجد ممكن قديم لكان إيجاد الفاعل إيّاه في حال بقائه أو في

--> ( 1 ) انظر شرح المطالع : 23 . ( 2 ) تجريد الاعتقاد : 115 و 119 . ( 3 ) انظر كشف المراد : 88 . ( 5 ) فارسي في أُصول الدين ، للخواجة نصير الدين الطوسي ، لا يوجد عندنا . ( 6 و 7 ) لا يوجد عندنا .